ابو القاسم عبد الكريم القشيري
218
كتاب المعراج
شبّهه بالنّجم في تلألؤ أنواره . « إِذا هَوى » يعني حين منصرفه من المعراج . وهو كما سمّاه سراجا في موضع آخر . وقال بعضهم : النّجم قلب المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . إِذا هَوى « 1 » يعني انقطع عن جمع ما سوى اللّه تعالى . وقال ابن عطاء : أقسم بنجوم المعرفة وضيائها . سمعت الأستاذ أبا علي الدّقاق يقول : إنما أقسم برجوعه من المعراج ، لأن رجوع الأحباب من عند الأحباب له وصف آخر . وإن كان الحقّ سبحانه لا يجوز عليه مسافة ولا القرب بالمكان ، ولا كان لمحمّد ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، غيبة عنه عند الرّجوع ، ولا نقصان في الحال . ولكن على حسب ما اعتاده الخلق ، وتعلّق به فهمهم . وقوله : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ « 2 » يعني المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، « وما غوى » فهذا جواب القسم . ومعناه : ما ضلّ عن التّوحيد قط ، وما زاغ عن المعرفة باللّه سبحانه . وفي نفيه ، سبحانه ، الضّلال عن نبيّه ، عليه السّلام ، وتأكيد النّفي بذكر القسم تخصيص له ، وتفضيل على غيره من الأنبياء عليهم السّلام . فإن نوحا النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، لمّا قيل له إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 3 » . قال :
--> ( 1 ) - سورة النجم 53 / 1 . ( 2 ) - سورة النجم 53 / 2 . ( 3 ) - سورة الأعراف 7 / 60 .